المؤلف والمُجمِّع: إبراهيم يوسف نجاد
جميع الحقوق وحقوق الملكية الفكرية لهذه المذكرة محفوظة لمركز التجارة الإيراني في الصين.
في مذكرة تحليلية، ناقش السفير الصيني لدى إيران، تشانغ هوا، نتائج الدورتين المهمتين للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، مقدمًا صورة واضحة عن الوضع الاقتصادي للبلاد وآفاق التنمية. ويُعتبر هذان الاجتماعان السنويان، اللذان اختُتما بنجاح مؤخرًا، ”نافذة مهمة لفهم شامل للإنجازات الاقتصادية للصين وآفاق التنمية”.
المرونة والحيوية: أساس التنمية المستدامة
إنجازات ملحوظة لعام 2023
حقق الاقتصاد الصيني أداءً استثنائيًا في عام 2023. واستنادًا إلى الإحصاءات الرسمية، أكد تشانغ هوا أن ”الناتج المحلي الإجمالي للصين تجاوز 126 تريليون يوان العام الماضي، بزيادة قدرها 5.2% عن عام 2022″. وهذا الرقم لا يفوق معدل النمو العالمي المتوقع البالغ حوالي 3% فحسب، بل يضع الصين أيضًا ”من بين أفضل الاقتصادات الكبرى في العالم”.
وفي معرض تأكيده على ضخامة هذا النمو الاقتصادي، أشار السفير الصيني إلى أنه ”بالمقارنة بأسعار السوق، نما الاقتصاد الصيني بأكثر من 6 تريليونات يوان في العام الماضي، وهو ما يعادل الحجم الاقتصادي السنوي لدولة متوسطة الحجم”. ويعكس هذا الرقم عمق واتساع النمو الاقتصادي الصيني.
محرك النمو الاقتصادي العالمي
من أهم النقاط التي أثارها السفير الصيني الدور المحوري الذي تلعبه الصين في النمو الاقتصادي العالمي. واستشهد بتقرير صادر عن مؤسسة التمويل الدولية جاء فيه أنه ”في عام 2023، ساهم الاقتصاد الصيني بنسبة 32% في النمو الاقتصادي العالمي، محافظًا على مكانته كأكبر محرك للنمو الاقتصادي في العالم”.
تُظهر هذه الإحصاءات أن الصين لا تمتلك محرك نمو محلي قوي فحسب، بل تُعدّ أيضًا المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي. وصرح تشانغ هوا بثقة قائلاً : ”لقد أثبتت الحقيقة أن المحرك الصيني لا يزال قويًا، وأن معجزة النمو الاقتصادي على الطريقة الصينية ستُصبح من نصيب الصين في المستقبل”.
الثقة والاطمئنان: الابتكار والتنمية المستدامة
رؤية 2024
حددت الصين أهدافًا طموحة لعام ٢٠٢٤. وأشار تشانغ هوا إلى أنه ”في تقرير عمل الحكومة، حُدد الهدف المتوقع للنمو الاقتصادي الصيني لعام ٢٠٢٤ عند حوالي ٥٪، وهو ما يتماشى بشكل أساسي مع إمكانات النمو الاقتصادي”.
المزايا الهيكلية للصين
وقد ذكر السفير الصيني أربع مزايا أساسية للاقتصاد الصيني:
- ميزة منظمة كبيرة : والتي تعكس قوة النظام السياسي والاقتصادي في الصين
- ميزة الطلب مع وجود سوق كبير جدًا : مما جعل الصين أكبر سوق استهلاكي في العالم
- ميزة التزويد بنظام صناعي متكامل : مما جعل الصين مصنع العالم
- ميزة الموهبة مع وفرة العمال ذوي الجودة العالية : والتي تشكل الأساس الرئيسي للتنمية الاقتصادية في الصين
التحول النوعي للاقتصاد
أكد تشانغ هوا أن ”تنمية الصين لا تقتصر على تحقيق نمو كمي معقول فحسب، بل تشمل أيضًا تحسينًا فعالًا للجودة”. وأشار إلى الصناعات الجديدة والتحول الأخضر، قائلاً: ”الصناعات الناشئة الجديدة تزدهر، والتحول الأخضر حقق نتائج باهرة”.
من أهم الأمثلة على هذا التحول النوعي صناعة مركبات الطاقة الجديدة. وقد أعلن السفير الصيني أن ”إنتاج ومبيعات الصين من مركبات الطاقة الجديدة تُمثل أكثر من 60% من إجمالي الإنتاج العالمي”. وفي مجال الابتكار، ”بحلول نهاية عام 2023، ستصبح الصين أول دولة في العالم يتجاوز فيها عدد الاختراعات المُصادق عليها محليًا 4 ملايين اختراع”.
العمل والمسؤولية: اقتصاد مفتوح وتشاركي
سياسة الباب المفتوح
أكد تشانغ هوا أن ”الاقتصاد الصيني يتبنى نهجًا تعاونيًا ومنفتحًا، ويخطط لتنمية شاملة تحقق المنفعة المتبادلة والربح للجميع”. كما أشار إلى أن ”الصين لطالما تقاسمت فرص التنمية مع العالم”.
خطوات عملية للانفتاح الاقتصادي
وقد ذكر السفير الصيني عددا من التدابير التي اتخذتها الصين لتوسيع اقتصادها المفتوح:
- تخفيض التعريفات الجمركية : ”تم تخفيض مستوى التعريفات الجمركية الإجمالي إلى مستوى مماثل لمستوى البلدان المتقدمة في منظمة التجارة العالمية”
- تسهيل الاستثمار الأجنبي : ”تم تقليص القائمة السلبية لوصول الاستثمار الأجنبي إلى أقل من 31 بندًا”
- التحرير الكامل للإنتاج : ”تم تحرير الوصول إلى صناعة التصنيع بالكامل”
- توسيع الخدمات : ”تسارع انفتاح قطاع الخدمات”
ثقة المستثمرين الدوليين
وقد نتج عن هذه السياسات تنامي ثقة المستثمرين الدوليين. وصرح تشانغ هوا بأن ”المستثمرين الدوليين لا يزالون متفائلين بشأن فرص الاستثمار في الصين” ، وأن ”الاستثمارات الأجنبية عالية الجودة تدفقت إلى الصين خلال العام الماضي”.
العلاقات الاقتصادية بين الصين وإيران
الشراكة الاستراتيجية
تطرق تشانغ هوا إلى العلاقات الاقتصادية الثنائية، مؤكدًا أن ”الصين وإيران شريكان تجاريان مهمان لبعضهما البعض”. وأضاف أن ”العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية تغلبت على العوامل السلبية في السنوات الأخيرة، وواصلت نموها المطرد”.
التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق الواحد
وأشار السفير الصيني إلى أن ”الصين وإيران استفادتا من مزاياهما التكاملية في الاقتصاد والتجارة، وعززتا البناء المشترك للحزام والطريق، وقدمتا مساهمات إيجابية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدين والمنطقة”.
النظرة المستقبلية
الالتزام بالتنمية المستدامة
أعرب تشانغ هوا عن تفاؤله بمستقبل الاقتصاد الصيني، مستشهدًا بالمثل الفارسي ”السنة التي لم تنضج بعد تتجلى في ربيعها”. وأكد أن ”الصين ستتمسك في العام الجديد بأهدافها وستبذل جهودًا حثيثة، وستواصل تعزيز التحسين الفعال لجودة الاقتصاد ونموه المعقول كميًا”.
فرص جديدة للعالم
وأكد السفير الصيني على دور الصين كمحرك للتنمية العالمية، قائلاً إن الصين ”ستواصل استخدام تطورها الجديد لخلق قوى دافعة جديدة وفرص جديدة للدول في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك إيران”.
خاتمة
تُظهر مذكرة السفير الصيني أن الاقتصاد الصيني لا يتمتع بمرونة وحيوية عالية فحسب، بل يُعدّ أيضًا محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي العالمي. وتعكس الخصائص الأساسية الثلاث التي ذكرها تشانغ هوا للاقتصاد الصيني - المرونة والحيوية، والثقة، والعمل والمسؤولية - نهج الصين الشامل والمتوازن في التنمية الاقتصادية.
بالنسبة لإيران، يُتيح هذا الوضع فرصًا لا تُحصى للاستفادة من هذا المحرك للنمو الاقتصادي، من خلال تعميق العلاقات الاقتصادية مع الصين والمشاركة الفعالة في مبادرة ”حزام واحد، طريق واحد”. وكما أكد السفير الصيني، فإن انفتاح الصين يتسع أكثر فأكثر، ويمكن لهذه العملية أن تُسهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية للمنطقة والعالم.









